الجاحظ
323
رسائل الجاحظ
الكتب الأجنبية إلى العربية ، وأرسل من أجل ذلك البعثات للتفتيش عنها في مظانها ، وأسس بيت الحكمة وجعله مركزا للترجمة والبحث . 2 - مال إلى المعتزلة ، وأيدهم بقولهم في خلق القرآن ، وامتحن الناس في ذلك ، فاشخص الفقهاء وطلب منهم ان يعلنوا موقفهم من هذه المسألة ، واكفر من قال منهم ان القرآن غير مخلوق ، ومنهم احمد ابن حنبل . 3 - نقل الدولة من بني العباس إلى أولاد علي بن أبي طالب وامر الناس بتغيير لباس السواد بلباس الخضرة . وبرر عمله هذا بأنه نظر إلى أعيان البيتين المذكورين ، فلم ير فيهم اصلح ولا أفضل ولا أورع من علي بن موسى الرضا ، فعهد إليه بذلك ، كتب كتابا بخطه والزم الرضا ، فامتنع هذا ثم قبل ووقع الكتاب امتثالا للامر « 1 » . ولما توفي المأمون سنة 218 ه خلفه اخوه المعتصم ، فسار سيرته في تكريم رجال الفكر والأدب ، وفي تقريب المعتزلة ، ولكنه بالغ في محنة خلق القرآن حتى أنه اقدم على جلد الإمام أحمد بن حنبل لرفضه القول بخلق القرآن . كان المعتصم رجل شدة وحرب ومروءة . جرت بينه وبين الروم معارك طاحنة حالفه فيها النصر ، اشهرها معركة عمورية . واقدم على عمل كان له أخطر الأثر على مستقبل الدولة العباسية هو الاكثار من العنصر التركي في جيشه ، والاعتماد عليه دون سائر العناصر ، مما أدى إلى غلبة الأتراك على العسكر واستبدادهم بالحلفاء وعبثهم بمقدرات السلطة والشعب منذ عهد المتوكل حتى قيام الدولة البويهية عام
--> ( 1 ) المسعودي ، مروج الذهب ، ج 4 ، ص 324 .